الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
601
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
قابل للمناقشة ، لأنّ هذا هو إلغاء الخصوصية العرفية القطعية ، لأنّ الإمام في مقام التعليل ، فإنّه لا يمكن أن يقال لعنوان البنت خصوصية من بين العناوين السبعة ، فلو حصل ما يلازمه كان حراما ولكن لو حصل ما يلازم سائر العناوين السبعة ليس محرما ، فانّه غريب جدا ؛ فلا يجوز غضّ النظر عن دلالة الحديث بأمثال هذه الاشكالات . فالانصاف ؛ لو صح سند الحديث ودلالته ولم يرد عليه شيء ممّا أسلفناه سابقا ، لكان القول بعموم المنزلة مقبولا بسبب هذه الرواية ؛ أمّا نحن لمّا ناقشنا في سنده ولم نفت بمضمونها كنّا في سعة من ذلك . وإن شئت قلت : هناك علقة ظاهرة بين المسألتين ، مسألة عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، ومسألة عموم المنزلة ، فكيف حكم المشهور بالحرمة هناك وحكموا بخلافه هنا ، مع أنّ الدليل الدال عليه بظاهره عام يشمل الجميع ؛ وأمّا نحن حيث لم نقبل القول المشهور في تلك المسألة ، ففي فصحة في محل البحث . 2 - وأظهر من ذلك ، ما رواه أيوب بن نوح ، قال : كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السّلام امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي ان أتزوج بعض ولدها ؟ فكتب : لا يجوز ذلك لك ، لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك . « 1 » وتعبيره عليه السّلام : صارت بمنزلة ولدك ؛ يشبه جدّا لما اشتهر بين أصحاب هذا القول ، أعني عموم المنزلة ، فكأنّهم أخذوه عنه . والاستدلال به كالاستدلال بالحديث السابق ، وإن شئت قلت : هذا الحديث مشتمل على صغرى وكبرى ؛ أمّا صغراه ، أنّه بمنزلة ولدك ؛ وكبراه ، وكل ما كان بمنزلة ولدك فهو محرم عليك ؛ ومن البعيد جدّا الجمود على خصوص عنوان الولد وأيّ فرق بين عنوان الولد وغيره ؛ والانصاف إمكان إلغاء الخصوصية منه ، اللّهم إلّا أن يقال اعراض الأصحاب عن هذا المعنى يمنع قبوله . ولكن نحن لما ناقشنا في سند هذه الرواية أيضا ، ولم نقبل القول بالحرمة في موردها ،
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 306 ، الحديث 1 ، الباب 16 من أبواب ما يحرم بالرضاع .